مطالبة إسرائيل بالإنهاء الفوري لأعمال العنف والسياسات والممارسات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة
٣٠ يوليو ٢٠٢٥
يفاقم تزايد عنف المستوطنين، بدعم أو بموافقة، وفي بعض الحالات بمشاركة، من القوات الإسرائيلية، من البيئة القسرية في الضفة الغربية المحتلة، حيث أسفر خلال الشهر الماضي عن سقوط عدد من الضحايا الفلسطينيين وتهجير قسري لعدد من التجمعات السكانية الفلسطينية.
في حادثة وقعت مساء الإثنين، قَتَلَ مستوطن إسرائيلي المعلّم والناشط الفلسطيني عودة الهذالين (31 عاماً) وأصاب فلسطينياً آخر في قرية أم الخير في تلال جنوب الخليل. وقد أُصيب الهذالين برصاصة في الصدر، خلال مواجهة السكان لمستوطن أثناء قيامه باستخدام حفّارة في أرض يملكها فلسطينيون، وفقاً لما وردنا. وكان الهذالين قد ظهر في فيلم وثائقي حائز على جوائز يتناول المجتمعات الفلسطينية المعرّضة لخطر التهجير القسري في مسافر يطّا. وقد نُقل إلى المستشفى ليتوفي بعد ساعات قليلة. وقد تمكّن السكان المحليون من التعرف على هوية المستوطن، الذي وُثقت مشاركته في هجمات متعددة على تجمعات فلسطينية، أدت في بعض الحالات إلى تهجيرها قسراً، حسب ما وثقه مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. في أعقاب الحادثة، أعلنت القوات الإسرائيلية المنطقة منطقة عسكرية مغلقة واحتجزت 12 فلسطينياً وناشطين أجنبيين اثنين على خلفية المواجهات. كما أفيد باحتجاز القوات الإسرائيلية للمستوطن لفترة وجيزة، قبل أن يتم الإفراج عنه ووضعه قيد الإقامة الجبرية.
وفي محافظة بيت لحم، خلال الفترة من 24 إلى 26 تموز/يوليو، أجبر مستوطنون إسرائيليون 17 عائلة فلسطينية من رعاة الماشية من تجمع دير علا في كيسان على مغادرة منازلهم، في سياق عنف مستوطنين متكرر ازداد حدّة بعد إنشاء بؤرة استيطانية قريبة قبل أيام. وقد هدّد المستوطنون السكان بالقتل إن لم يغادروا، كما عبثوا بممتلكاتهم، وقطعوا عنهم إمدادات المياه. وفي 23 تموز/يوليو، أفادت التقارير بأن القوات الإسرائيلية أبلغت السكان بعدم قدرتها على حمايتهم من اعتداءات المستوطنين. وفي 27 تموز/يوليو، وبعد تهجير العائلات، أضرم مستوطنون النار وهدموا عدداً من الهياكل التي تعود للعائلات المهجّرة، في محاولة لإحباط أيّ محاولات لعودتهم.
وفي سياق أوسع، يبدو أن السياسات والإجراءات التشريعية التي تعتمدها الدولة تهدف إلى إفراغ مناطق معينة من الضفة الغربية من سكانها الفلسطينيين، لصالح توسيع المشروع الاستيطاني وتكريس ضمّ أجزاء كبيرة من الأرض الفلسطينية المحتلة. على سبيل المثال، استأنفت السلطات الإسرائيلية، في وقت سابق من هذا الشهر، بعد توقف دام أربع سنوات، تنفيذ خطط مستوطنة E1، والتي تشمل بناء أكثر من 3,400 وحدة سكنية للمستوطنين الإسرائيليين بين القدس الشرقية المحتلة ومستوطنة معاليه أدوميم.
كما واصلت قوات الأمن الإسرائيلية نمط استخدام القوة غير الضرورية وغير المتناسبة، ما عرض الفلسطينيين إلى القتل غير مشروع والإصابة. ففي الأسبوع الماضي فقط، قُتل ثمانية فلسطينيين على يد القوات الإسرائيلية، من بينهم خمسة أطفال (جميعهم فتيان) أُطلق عليهم النار رغم عدم تشكيلهم أي تهديد على الحياة. فعلى سبيل المثال، في بلدة قباطية بمحافظة جنين، في 22 تموز/يوليو، طارد جنود إسرائيليون مدججون بالسلاح فتى فلسطينياً يبلغ من العمر 15 عاماً بعد أن ألقى الحجارة، حسبما ورد، وقاموا بإطلاق النار عليه وقتله برصاصة في الصدر. وفي حادثة أخرى في بلدة عرابة بجنين، في 23 تموز/يوليو، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على فتى فلسطيني يبلغ من العمر 13 عاماً وقتلته بعد أن رشق آليات عسكرية إسرائيلية بالحجارة، حسبما أُفيد.
تشكل هذه الأحداث جزءاً من استراتيجية واسعة ومنسّقة تنتهجها دولة إسرائيل لتوسيع وتعزيز ضمّ الضفة الغربية المحتلة، وتكريس نظامها القائم على التمييز والقمع والسيطرة على الفلسطينيين فيها. ولا يزال الدعم السياسي لضمّ واستيطان الضفة الغربية المحتلة قائماً داخل إسرائيل. ويعبّر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة عن قلقه إزاء قرار الكنيست الصادر في 23 تموز/يوليو، والذي تم تبنيه بأغلبية كبيرة، ويدعو الحكومة إلى فرض السيادة الإسرائيلية رسمياً على الضفة الغربية. ويعدّ هذا القرار غير الملزم دعوةً صريحة لضمّ رسمي تحت القانون الإسرائيلي، في انتهاك صارخ للقانون الدولي.
نُعيد التأكيد على أن جميع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة غير قانونية، وأن على إسرائيل، وفقاً لما أكّدت عليه محكمة العدل الدولية، أن تُخلي فوراً جميع المستوطنين الإسرائيليين، وأن تنهي على وجه السرعة وجودها غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة.