تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين: تزايد التهجير وخطوات الضم في الضفة الغربية المحتلة
٢٨ أكتوبر ٢٠٢٥
تستمر الهجمات التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون غير الشرعيين والتي غالباً ما تتم بدعم ومشاركة من القوات الإسرائيلية في بث الخوف، وتدمير المنازل وسبل العيش، وإجبار الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم في الضفة الغربية المحتلة. وتعزز هذه الممارسات السياسة الإسرائيلية المعلنة لترسيخ ضم الضفة الغربية في انتهاك واضح للقانون الدولي. تعكس الهجمات التي وقعت خلال عطلة نهاية الأسبوع حالة عدم الاستقرار المستمرة التي يعيشها الفلسطينيون في مواجهة عنف المستوطنين الإسرائيليين.
موسم قطف الزيتون
في 24 تشرين الأول/ أكتوبر، أظهر مقطع فيديو تحقق منه مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، قيام مستوطن إسرائيلي بمشاركة قوات الأمن الإسرائيلية بالاعتداء الشديد على مزارع زيتون يبلغ من العمر 58 عاماً في بلدة نحالين بمحافظة بيت لحم.
وقد صرّح الجيش الإسرائيلي بأن الحادثة قيد التحقيق. إلا أن المستوطنين والقوات الأمنية الإسرائيلية قد تمتعوا بإفلات كامل من العقاب والمساءلة عن الهجمات ضد الفلسطينيين حتى الآن، بما في ذلك تلك التي أودت بحياة أشخاص.
الهجمات ضد المجتمعات البدوية
يتجاوز عنف المستوطنين موسم قطف الزيتون، ويجعل الحياة مستحيلة للفلسطينيين في العديد من المجتمعات في الضفة الغربية المحتلة مما يتركهم دون خيار حقيقي سوى مغادرة منازلهم.
في واقعة خطيرة أخرى وقعت في 25 تشرين الأول/ أكتوبر، هاجمت مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين الملثمين فلسطينيين كانوا يقطفون الزيتون في منطقة مخماس، ثم أضرموا النار في ستة منازل فلسطينية في تجمع خلة السدرة البدوي شمال شرق القدس الشرقية المحتلة.
وبحسب رصد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، تعرض هذا التجمع مثل عدة مجتمعات غيره في الضفة الغربية لهجمات متكررة من قبل المستوطنين الإسرائيليين خلال العامين الماضيين بهدف إجبار السكان على الرحيل وتوسيع البؤر الاستيطانية غير الشرعية في المنطقة.
مؤخراً، انتقلت جميع النساء والأطفال الفلسطينيين من خلة السدرة لأسباب تتعلق بالسلامة، بينما بقي الرجال لحماية منازلهم من الاستيلاء عليها من قبل المستوطنين. وقد أضرم المستوطنون النيران في عدد من المنازل التي كان الرجال لا يزالون يقطنونها أثناء هجوم السبت الماضي الذي أسفر أيضاً عن. إصابة خمسة رجال فلسطينيين وناشطتان إسرائيليتان من المتضامنات.
ومع تصعيد إسرائيل لحملتها الرامية إلى التهجير القسري لتفريغ مساحات واسعة من الضفة الغربية المحتلة من سكانها الفلسطينيين، تم تهجير مجتمعات بدوية بأكملها خلال العامين الماضيين. ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، تم تهجير نحو 3,200 فلسطيني من عشرات التجمعات البدوية والرعوية بسبب عنف المستوطنين والقيود المفروضة على الحركة منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، معظمهم من المنطقة (ج).
ترسيخ الضم
خلال العام الماضي، تم إنشاء 84 بؤرة استيطانية جديدة، مقارنة بـ49 في العام الذي سبقه، وفقاً لبيانات منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية غير الحكومية، وهو تصعيد مطرد مقارنةً بمتوسط ثماني بؤر سنوياً خلال العقد الماضي.
وارتباطاً بذلك، يتصاعد عنف المستوطنين أيضاً، حيث تم تسجيل 757 هجوماً في النصف الأول من العام 2025 وحده، بزيادة قدرها 13 في المائة عن نفس الفترة من العام الماضي. وقد تم تسجيل معظم الهجمات في المنطقة (ج)، التي يتم تفريغها بشكل متزايد من الفلسطينيين. إلا أن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يرصد هجمات متزايدة في المنطقة (ب)، مما يشير إلى التقلص المستمر للمساحة المتاحة للفلسطينيين.
وقد خلصت محكمة العدل الدولية إلى وجوب إنهاء الاحتلال، وأن على إسرائيل الانسحاب من جميع الأرض الفلسطينية المحتلة بما يشمل الضفة الغربية وقطاع غزة. ويتضمن ذلك تفكيك جميع المستوطنات فوراً وإجلاء جميع المستوطنين.