بيان صحفي

وسط العنف والنزوح تفاقم أزمة الصحة الإنجابية في غزة

١٢ ديسمبر ٢٠٢٥

على مدى أكثر من عامين من الهجمات الإسرائيلية، والنزوح المستمر، والحصار، والمجاعة، تدهورت حياة النساء في غزة وتآكلت أي سيطرة كانت لديهن على حياتهن ومستقبلهن وأجسادهن، ما أدى إلى آثار مدمرة على الصحة والحقوق الإنجابية.

أدت الهجمات الإسرائيلية على غزة إلى مقتل أكثر من 70,000 فلسطيني منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، كما تسببت في تدمير أو إلحاق أضرار بـ 94 في المائة من مستشفيات غزة، مما حرم النساء إلى حد كبير من الحصول على الرعاية الصحية الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية الإنجابية. كما منع الحصار الإسرائيلي دخول مواد لا غنى عنها لبقاء المدنيين على قيد الحياة، بما في ذلك المستلزمات الطبية والمغذيات المطلوبة للحفاظ على الحمل وضمان الولادة الآمنة.
ونتيجة لذلك، وبحلول تشرين الأول/أكتوبر 2024، أصبحت النساء في غزة أكثر عرضة للوفاة بسبب الولادة بثلاثة أضعاف، وأكثر عرضة للإجهاض بثلاثة أضعاف مقارنة بما قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. كما ارتفعت وفيات المواليد الجدد، بما في ذلك وفاة ما لا يقل عن 21 رضيعاً في يومهم الأول من الحياة بحلول 30 حزيران/يونيو 2025. وانخفضت الولادات بنسبة مذهلة بلغت 41 في المائة في النصف الأول من عام 2025 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2022، وفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية.
وفي كانون الثاني/يناير 2024، أصدرت محكمة العدل الدولية تدابيراً مؤقتة ملزمة لإسرائيل، أولها أن "تتخذ جميع التدابير التي في وسعها لمنع ارتكاب جميع الأفعال التي تندرج ضمن نطاق المادة الثانية من اتفاقية الإبادة الجماعية، ولا سيما: (أ) قتل أعضاء من الجماعة؛ (ب) إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء من الجماعة؛ (ج) إخضاع الجماعة، عمداً، لظروف معيشية يراد بها تدميرها كلياً أو جزئياً؛ و(د) فرض تدابير تستهدف الحؤول دون إنجاب الأطفال داخل الجماعة".

نظام صحي منهار:
أصابت الهجمات الإسرائيلية على المستشفيات أقساماً للولادة، ودمرت أو ألحقت أضراراً بوحدات العناية المركزة لحديثي الولادة. وفي كانون الأول/ديسمبر 2023، أصاب القصف الإسرائيلي مركز البسمة للإخصاب، أكبر عيادة للخصوبة في غزة، ما أدى إلى فقدان أكثر من 4,000 جنين و1,000 عينة من الحيوانات المنوية والبويضات غير المخصبة.
وأصبح قرار توقيت وكيفية الولادة في الكثير من الأحيان خاضعاً للاعتبارات الأمنية، أو يتوقف على توفر الأسرّة، أو أوامر النزوح الإسرائيلية، أو نقص التخدير، وفقاً لشهادات مرضى وأطباء.
كما انخرطت القوات الإسرائيلية على ما يبدو في استهداف متعمد وقتل للعاملين في المجال الطبي، حيث قُتل 1,722 من العاملين في مجال الصحة حتى 24 أيلول/سبتمبر 2025، وفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية، وهو الأمر الذي زاد من تقويض قدرة نساء غزة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية والمنقذة للحياة.
وقالت الدكتورة أمبرين سليمي، وهي طبيبة نسائية تطوعت في غزة في تموز/يوليو 2025، لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة: "كانت القنابل تنفجر في الخلفية بينما نقوم بجولاتنا. في إحدى المرات، أُصيبت ممرضة برصاصة في الرأس عبر نافذة في ناصر] مجمع طبي في خان يونس وأكبر مستشفى في جنوب غزة[. أحياناً، كانت الطائرات المسيرة الرباعية تدخل وتحاول إطلاق النار على الممرضات أو تطاردهن حرفياً في ممرات المستشفى".

آثار للعنف ذات طابع قائم على النوع الاجتماعي:
أدت الهجمات العسكرية الإسرائيلية أيضاً إلى قتل أو إصابات خطيرة للنساء، ومنهم نساء حوامل. فقد قُتل ما لا يقل عن 10,417 امرأة وأصيبت 23,769 بين 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 و7 تشرين الأول/أكتوبر 2025، وفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية.
وقالت الدكتورة سليمي: "اعتنيت بنساء حوامل أُطلق عليهن النار في أماكن مختلفة، بما في ذلك البطن. كثير من النساء كنّ مصابات بجروح خطيرة للغاية لا تمكنهن من النجاة. وإذا لم تقتلهن الإصابات، قتلهن تعفن الدم في بعض الحالات، نظراً لعدم توفر المستلزمات الطبية أو المضادات الحيوية لعلاج حالات العدوى التي تبعت الإصابات وكان يمكن الوقاية منها".
كما احتجزت القوات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية آلاف الفلسطينيين، بمن فيهم نساء، تعسفياً مع أنماط موثقة من التعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك العنف الجسدي والجنسي. وتشمل هذه الحالات وقائع اغتصاب بحق رجال وفتيان، واعتداء وتحرش جنسي بحق نساء محتجزات، وحرمان للناجيات من خدمات الرعاية الصحية الجنسية.
كما وردت تقارير عن انتهاكات خلال هجمات 7 و8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 التي نفذتها الجماعات الفلسطينية المسلحة في إسرائيل، فقد قُتل ما لا يقل عن 1,124 شخصاً، بينهم ما يزيد عن 300 امرأة بحسب التقارير، كما تم احتجاز 251 رهينة، بينهم نساء. وتصف إفادات جدية ارتكاب أعضاء من الجماعات الفلسطينية المسلحة لوقائع عنف جنسي ضد النساء أثناء الهجمات، فضلاً عن سوء المعاملة، بما في ذلك وقائع عنف جنسي تعرض لها أو شهدها الرهائن أثناء الاحتجاز.
يجب التحقيق في جميع هذه الانتهاكات، من جميع الأطراف، بشكل شامل ومحايد ومستقل، ومحاسبة الجناة، وتقديم جبر الضرر للضحايا والناجين.

تحت الحصار:
بالإضافة إلى نقص المستلزمات الطبية والغذاء، تسبب الحصار الإسرائيلي على غزة في نقص حاد في حليب الأطفال، مما فاقم آثار المجاعة على المواليد الجدد. ووفقاً لوزارة الصحة في غزة، توفي 463 فلسطينياً بسبب سوء التغذية حتى 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025، بينهم 157 طفلاً.

بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، تتحمل إسرائيل التزاماً بضمان حصول الفلسطينيين على مقومات الحياة الأساسية وتمكينهم من ممارسة الحقوق المكفولة بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان. ويشمل ذلك الحصول على الرعاية الصحية الكافية والقدرة على ممارسة الحقوق الإنجابية بأمان وكرامة.

خسارة لا يمكن تصورها:
في ظل الجوع والنزوح والعيش تحت التهديد المستمر بالقصف، ومن دون دعم طبي كافٍ، أصبحت رحلة المرأة الفلسطينية الإنجابية، من الحمل إلى الولادة ورعاية المواليد، محفوفة بالمخاطر في كل مرحلة، بل ومستحيل النجاة منها بالنسبة للكثير من النساء. يتفاقم الأثر الديموغرافي والنفسي للأزمة بسبب العدد غير المسبوق للأطفال الذين قُتلوا خلال العامين الماضيين، والذي بلغ 20,179 طفلاً حتى 7 تشرين الأول/أكتوبر 2025. ولا يزال هذا الرقم في ازدياد حتى بعد وقف إطلاق النار.
وقالت الدكتورة سليمي: "تقريباً كل امرأة حامل عالجتها وكانت لديها أطفال آخرون قالت إنها فقدت بالفعل طفلاً في الحرب. كان الألم الجماعي والحزن ساحقين وحاضرين في كل لحظة".

كيانات الأمم المتحدة المشاركة في هذه المبادرة

المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان

الأهداف التي ندعمها عبر هذه المبادرة