بيان صحفي

القدس الشرقية: تهجير قسري وتفتيت الاستمرارية الجغرافية

٢٠ يناير ٢٠٢٦

يجب على إسرائيل أن توقف الإجراءات التي تؤدي إلى التشظي الجغرافي والديمغرافي الفلسطيني فوراً، بما يشمل التهجير القسري والتوسع الاستيطاني في القدس الشرقية وما حولها.

تتسارع وتيرة التهجير القسري للفلسطينيين في القدس الشرقية، مع عمليات متزايدة من الهدم والإخلاء في حي سلوان جنوب البلدة القديمة. وفي الوقت ذاته، تواصل إسرائيل التوسّع غير القانوني للمستوطنات فيما يُعرف بمنطقة E1، الواقعة في قلب ثلاثة من أهم المراكز الحضرية الفلسطينية: القدس الشرقية، ورام الله، وبيت لحم.

أكدت محكمة العدل الدولية في تموز/يوليو 2024 أن السياسات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك الإخلاء القسري وعمليات الهدم الواسعة للمنازل، تتعارض مع حظر التهجير القسري المنصوص عليه في اتفاقية جنيف الرابعة. وخلصت المحكمة لضرورة إنهاء إسرائيل لوجودها غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك وقف جميع الأنشطة الاستيطانية الجديدة فوراً وإجلاء جميع المستوطنين من الأرض الفلسطينية.

مبعدون خارج حوض البلدة القديمة

حكمت المحكمة العليا الإسرائيلية في العام الماضي ضد دعاوى لسكان فلسطينيين من حي بطن الهوى في سلوان لصالح المنظمة الاستيطانية "عطيرت كوهانيم"، دون أي مسارات قانونية إضافية للاستئناف. وقد تسارعت عمليات إخلاء الفلسطينيين من منازلهم منذ ذلك الحين.

فقد سلّمت السلطات الإسرائيلية الأسبوع الماضي، أوامر إخلاء نهائية لـ 32 أسرة إضافية في حي بطن الهوى، معظمها من عائلة الرجبي الممتدة، مما يجعل تهجير 250 فلسطينياً أمراً وشيكاً. كما أن هناك العديد من إجراءات الإخلاء الإضافية يتم النظر فيها أمام محاكم أدنى. ويواجه ما مجموعه نحو 700 من سكان سلوان الفلسطينيين خطر الإخلاء.

قال زهير رجبي، أحد قادة المجتمع منذ زمن طويل ومنظّميه، والمتحدث المعيّن باسم أكثر من 80 أسرة في سلوان، جميعها مهددة بالإخلاء: "أنا مقتنع بأنه لم يعد هناك أمل. في الماضي، كانت المحكمة تحكم لصالحنا أحياناً. أما الآن، لم يعد هناك أي فرصة لذلك."

وسيكون التهجير الوشيك لعائلته واحداً من عدة عمليات تهجير تعرضت لها أُسرته على مدار عدة أجيال منذ عام 1948.

ناصر الرجبي، مقيم آخر من بطن الهوى في سلوان، تم إخلاؤه مع عائلته في كانون الأول/ديسمبر 2025. وهو الآن مضطر لدفع إيجار باهظ في جزء آخر من القدس الشرقية لتجنب الرحيل إلى ما "خلف الجدار" في أجزاء أخرى من الضفة الغربية.

وقال: "لديّ عائلة خارج الجدار لم يتمكن بعض أفرادها من زيارة القدس قط. إذا انتقلتُ إلى الضفة الغربية خارج القدس، فسأفقد هويتي المقدسية، وتأميني الصحي، وقدرتي على الوصول إلى القدس."

عادةً ما تؤدي عمليات الإخلاء إلى نقل المنازل الفلسطينية إلى المستوطنين الإسرائيليين، مما يزيد من تآكل الوجود الفلسطيني في محيط البلدة القديمة. وتستولي السلطات الإسرائيلية على بعض المنازل لإفساح المجال لمشاريع استيطانية، تشمل حالياً حديقة سياحية، وخط تلفريك يربط القدس الغربية بالبلدة القديمة.

وقال ناصر الرجبي: "بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ساءت الأمور وازداد الخوف. حتى الشكوى لم تعد ممكنة. الآن نلتزم الصمت."

توسيع المستوطنات

في حين يتم تفريغ الأحياء التاريخية للقدس الشرقية من سكانها الفلسطينيين بشكل منهجي، يعمّق التوسع الاستيطاني حول المدينة عزلها، ويخل بالاستمرارية الجغرافية للوجود الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة.

في 10 كانون الأول/ديسمبر، نشرت السلطات الإسرائيلية عطاءات لبناء 3,401 وحدة استيطانية في منطقة E1.

وفي 8 كانون الثاني/يناير، أعلنت السلطات الإسرائيلية عن بدء وشيك لبناء طريق يهدف إلى تحويل حركة المرور الفلسطينية بعيداً عن منطقة E1، مع تخصيص الطريق رقم 1 الرئيسي حصرياً لحركة المرور الإسرائيلية. وقد أُبلغت المجتمعات الفلسطينية في العيزرية، وأبو ديس، والسواحرة، وجبل البابا، ووادي جميل بأنها ستتأثر بهذا الإنشاء، وتم منحها مهلة 45 يوماً لتقديم الاعتراضات. وأطلقت الحكومة الإسرائيلية على المشروع اسم "طريق السيادة" و"طريق نسيج الحياة"، بينما وصفه المدافعون عن حقوق الإنسان وناشطو مناهضة الاحتلال على أنه طريق "ضم" و "أبارتهايد".

تترتب آثار كارثية على هذا التوسع الاستيطاني وإعادة توجيه الطرق تشمل منع الفلسطينيين من الوصول إلى منطقة E1، وفصل القدس الشرقية عن الضفة الغربية، وتمزيق التواصل الجغرافي بين الشمال والجنوب، وتعميق الفصل العنصري، وإجبار 18 مجتمعاً من المجتمعات قديمة الوجود في المنطقة على التهجير.

ترسيخ الضم

أدلى مسؤولون إسرائيليون كبار مراراً بتصريحات تشير إلى أن التهجير وتوسيع المستوطنات، خصوصاً في منطقة E1، تعكس سياسة معلنة لفرض السيادة على الضفة الغربية، وترسيخ الضم، ومنع قيام دولة فلسطينية.

في 11 أيلول/سبتمبر 2025، أثناء مراسم توقيع اتفاق إطار لتوسيع مستوطنة معاليه أدوميم باتجاه منطقة E1، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي: "لن تكون هناك دولة فلسطينية. هذا المكان لنا."

وقال أجيـث سونغاي، مدير مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة:
"نشهد في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة معدلات غير مسبوقة من التهجير القسري، والاستيلاء على الأراضي، وعنف المستوطنين، والتوسع الاستيطاني، مما يعمّق ترسيخ الضم ويقوّض حق الفلسطينيين في تقرير المصير. يجب على المجتمع الدولي أن يتحرك الآن للضغط من أجل إنهاء هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي، والدفع من أجل تعزيز قدرة الفلسطينيين على ممارسة حقوقهم الإنسانية."

كيانات الأمم المتحدة المشاركة في هذه المبادرة

المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان

الأهداف التي ندعمها عبر هذه المبادرة