مخاوف متصاعدة إزاء نمط من عمليات القتل غير المشروع في ظل مقتل عائلتين وإرهاب المستوطنين للمجتمعات الفلسطينية
١٦ مارس ٢٠٢٦
يدين مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة مقتل أسرتين فلسطينيتين بنيران إسرائيلية في غزة والضفة الغربية في 15 آذار/مارس 2026، وهي حوادث تثير مخاوف جدية بشأن استمرار نمط القتل غير القانوني للفلسطينيين دون مساءلة.
فقد أفيد بأن ضربة جوية إسرائيلية أصابت أحد المنازل القليلة التي لا تزال قائمة في منطقة الصوالحة بالزويدة، وسط قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل رجل وزوجته الحامل بتوأم وطفلهما البالغ من العمر 10 سنوات، بالإضافة إلى صبي يبلغ من العمر 15 عاماً في خيمة قريبة للنازحين. لاحقاً في اليوم نفسه، وردت تقارير بهجوم مسيرة إسرائيلية على سيارة ما أدى إلى مقتل ثمانية من العناصر الشرطية الفلسطينية.
ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025، قًتل 663 فلسطينياً في هجمات عسكرية إسرائيلية سواء بعيداً عن خط إعادة الانتشار المسمى بـ "الخط الأصفر" أو بالقرب منه، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.
وقد مثّل مقتل عائلات فلسطينية بأكملها في المنازل والملاجئ سمة ثابتة للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ما أدى إلى محو أجيال كاملة وارتفاع أعداد الضحايا المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال.
وفي شمال الضفة الغربية، فتحت قوات الأمن الإسرائيلية النار على سيارة في بلدة طمون جنوب طوباس، ما أدى إلى مقتل الأب علي خالد بني عودة (37 عاماً)، والأم وعد عثمان بني عودة (35 عاماً)، وطفليهما الأصغر: محمد ذو الخمسة أعوام، وعثمان ذو الستة أعوام والذي كان لديه إعاقة بصرية وسمعية. ونجا الطفلان الأكبر سناً، البالغان من العمر 8 و11 عاماً، وقدما لاحقاً إفادة لوسائل الإعلام قالوا فيها إن الجنود الإسرائيليين اعتدوا عليهما بعد قتل والديهما وأشقائهما، وقالوا لهما: “قتلنا كلاباً”.
وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية بأن أفراد الأسرة الأربعة أصيبوا بالرصاص في الرأس، فيما أُصيب الأب أيضاً في الصدر والفخذ والذراع.
وبهذا يرتفع عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا على يد القوات الإسرائيلية والمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة إلى 1071 منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، بينهم 233 طفلاً.
ويتصاعد العنف بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب الإقليمية في 28 شباط/فبراير، مع فرض قيود حركة تبقي الفلسطينيين معزولون في مناطق منفصلة بينما يجوب المستوطنون المسلحون والقوات الإسرائيلية بحرية، ويشنون عمليات اقتحام وهجمات على المجتمعات الفلسطينية في شتى أنحاء الضفة الغربية.
وفي 14 آذار/مارس، أفيد بأن مستوطنين أطلقوا النار وقتلوا الشاب أمير عودة (28 عاماً) في هجوم على بلدة قصرة جنوب نابلس، وأصابوا اثنين آخرين على الأقل، بينهم والد الضحية.
وأمير هو سادس فلسطيني يُقتل على يد مستوطنين منذ بدء النزاع المسلح في المنطقة يوم 28 شباط/فبراير، والسابع منذ بداية عام 2026، وهو ارتفاع مقلق في الوتيرة مقارنة بمقتل ثمانية فلسطينيين على يد مستوطنين طوال عام 2025.
وفي هجوم منفصل في 13 آذار/مارس، أفاد سكان خربة حمصة في الأغوار الشمالية لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الانسان في الأرض الفلسطينية المحتلة بأن المستوطنين اعتدوا بشدة على رجال ونساء أمام أطفالهم، وسرقوا مواشي، واعتدوا على ناشطتين تضامن دوليتين كانتا حاضرتين لتوفير الوجود الحمائي وردع العنف.
وقال أحد السكان إنه تعرّض لاعتداء جنسي عندما قام المستوطنون بتجريده من ملابسه قسراً، ووضعوا أصفاداً بلاستيكية حول أعضائه التناسلية وسحبوه لمسافة طويلة باستخدام الأصفاد البلاستيكية. كما هدّد المستوطنون السكان بالعودة وقتلهم إذا لم يغادروا التجمع.
وقد أدى عنف المستوطنين المنفلت بالفعل إلى تهجير معظم التجمعات الفلسطينية في الأغوار الشمالية.
وتعكس هذه الحوادث مجتمعةً نمطاً من الازدراء التام لأرواح الفلسطينيين والذي وثّقه مكتب الأمم المتحدة لحقوق الانسان في الأرض الفلسطينية المحتلة بقلق شديد، وسط إفلات كامل من العقاب.
وقال أجيث سونغاي، مدير المكتب: “الإفلات من العقاب يؤدي إلى مزيد من القتل، والمزيد من التهجير والتجريد من الملكية، وإلى مزيد من المعاناة للفلسطينيين في أنحاء الأرض المحتلة. إن المساءلة عن جميع انتهاكات حقوق الفلسطينيين ليست ترفاً، بل ضرورة لا غنى عنها لوقف هذه الأنماط المقلقة بشكل حقيقي."