برنامج سواسية من خلال مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة يطلق دراسة جديدة تكشف التكلفة الاقتصادية الكبيرة للعنف ضد النساء في فلسطين
٠٢ أبريل ٢٠٢٦
رام الله- فلسطين 30 آذار 2026 | في إطار فعاليات ختام حملة اليوم الدولي للمرأة لعام 2026 تحت شعار «ننجو، فنقود» بدعم من الممثلية الفنلندية، أطلقت هيئة الأمم المتحدة للمرأة، من خلال برنامج سواسية المشترك، دراسة مهمة بعنوان:"التكلفة الاقتصادية للعنف ضد النساء في فلسطين"
تقدم هذه الدراسة أول تحليل وطني شامل لتأثير العنف ضد النساء على الاقتصاد الفلسطيني، مؤكدة أن العنف القائم على النوع الاجتماعي لا يُعد مجرد انتهاك جسيم لحقوق الإنسان، بل يشكل أيضاً عبئاً اقتصادياً كبيراً على الأفراد والأسر والمؤسسات والاقتصاد الوطني ككل.
تشير الدراسة إلى أن التكلفة الاقتصادية السنوية الإجمالية للعنف ضد النساء في فلسطين تُقدر بحوالي 297.45 مليون شيكل (ما يعادل 86.47 مليون دولار أمريكي). وتشمل هذه التكاليف ما يتحمله الأفراد والأسر، إضافة إلى تكلفة عدم التحرك، مثل فقدان الإنتاجية، وفقدان أعمال الرعاية غير المدفوعة، والمصروفات الشخصية. كما تشمل التكاليف التي تتحملها المؤسسات ومقدمو الخدمات الذين يتعاملون مع حالات العنف ويقدمون الخدمات اللازمة.
وتُبرز النتائج أن العنف ضد النساء له آثار بعيدة المدى تتجاوز الضرر المباشر الذي يتعرض له الناجيات، إذ يشمل العبء الاقتصادي فقدان الدخل، وانخفاض الإنتاجية، وارتفاع التكاليف الصحية والقانونية، وزيادة الأعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر، وهي جميعها تؤثر على الأسر والمجتمعات والاقتصاد الوطني.
كما تتطرأ الدراسة إلى حجم العنف الذي تتعرض له النساء: حيث تشير بيانات مسح الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام 2019 إلى أن نسبة كبيرة من النساء يتعرضن لأشكال مختلفة من العنف، بما في ذلك العنف النفسي والجسدي والجنسي والاقتصادي، داخل الأسرة وخارجها.
من خلال تحويل هذه الآثار إلى أرقام اقتصادية، توفر الدراسة أدلة حاسمة لدعم إصلاح السياسات، وتعزيز جهود الوقاية، وتوجيه الاستثمار في الخدمات المقدمة للناجيات.
تم العمل على هذه الدراسة من قبل هيئة الأمم المتحدة للمرأة من خلال برنامج سواسية المشترك، وهو برنامج مشترك ينفذ بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي و اليونيسف، حيث تقدم الدراسة رؤى قائمة على الأدلة لدعم وضع السياسات والبرامج وعمليات إعداد الميزانيات بهدف الوقاية من العنف ضد النساء وتعزيز الخدمات المتمركزة حول احتياجات الناجيات.
في هذا السياق أكدت حنان قمر، أخصائية سيادة القانون والحماية في هيئة الأمم المتحدة للمرأة في برنامج سواسية المشترك "تُظهر هذه الدراسة أن العنف ضد النساء يحمل تداعيات اقتصادية عميقة على الأسر والمجتمعات والمؤسسات. ومن خلال قياس هذه التكاليف، نأمل في تعزيز اتخاذ القرارات المبنية على الأدلة ودعم الجهود الوطنية للاستثمار في الوقاية والحماية وضمان الوصول إلى العدالة للنساء والفتيات. ومن خلال برنامج سواسية، نواصل الالتزام بدعم المؤسسات والشركاء لتحويل هذه الأدلة إلى إصلاحات ملموسة وخدمات أقوى للناجيات".
أما من خلال برنامج سواسية، ستساهم نتائج هذه الدراسة في تعزيز الحوار السياسي وجهود الإصلاح الوطني بهدف تحسين القوانين والسياسات والاستجابات المؤسسية للعنف القائم على النوع الاجتماعي. كما ستدعم الأدلة المتوفرة صانعي القرار، بما في ذلك المشرعون والشركاء الحكوميون والعاملون في قطاع العدالة، في دفع الإصلاحات المبنية على الأدلة، لا سيما فيما يتعلق بمشروع قانون حماية الأسرة، وفي صياغة أطر قانونية وسياساتية أكثر استجابة وفعالية. وستساعد هذه النتائج أيضًا مقدمي الخدمات والعاملين في قطاع العدالة على فهم العواقب الاجتماعية والاقتصادية الأوسع للعنف ضد النساء، بما يسهم في التخطيط الفعال وتخصيص الموارد وتنفيذ مبادرات الوقاية والخدمات المرتكزة على احتياجات الناجيات.
وبتسليط الضوء على التكاليف الاقتصادية الكبيرة للعنف، تقدّم أساساً قوياً للأدلة لدعم الدعوة إلى استمرار الاستثمار في الوقاية والحماية وضمان الوصول إلى العدالة، مؤكدة أن معالجة العنف ضد النساء ليست مجرد التزام بحقوق الإنسان، بل أيضاً أولوية اجتماعية واقتصادية قصوى.
وخلال الفعالية، شدد المشاركون على أن الاستثمار في الوقاية والحماية وضمان الوصول إلى العدالة أمر أساسي ليس فقط لحماية حقوق النساء، بل لتعزيز الصمود الاجتماعي والاقتصادي في فلسطين.
وأقيم الإطلاق خلال الفعالية الختامية لحملة اليوم الدولي للمرأة الجارية "ننجو، فنقود"، التي تُبرز قيادة النساء الفلسطينيات وصمودهن عبر المجتمعات والمؤسسات. وتؤكد الحملة أن النساء الفلسطينيات يواصلن تقديم الخدمات الأساسية، وتحريك شبكات الدعم، والدفاع عن الكرامة والعدالة والمساواة في الحقوق رغم التحديات المستمرة.
شهد الحدث مشاركة رفيعة المستوى، من بينها الدكتور رامز الأكبروف، نائب المنسق الخاص، والمنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية، ومعالي الوزيرة منى الخليلي، وزيرة شؤون المرأة وسعادة السفيرة تارجا كانجاسكورتي من الممثلية الفنلندية. كما جمع الحدث ممثلين عن وكالات الأمم المتحدة، والمؤسسات الحكومية، والبعثات الدبلوماسية، والمنظمات النسوية، حيث شكل منصة للتأمل في التقدم المحرز وتجديد الالتزامات الرامية إلى تعزيز المساواة بين الجنسين وإنهاء العنف ضد النساء.
من خلال تسليط الضوء على الأبعاد الاقتصادية للعنف ضد النساء، تهدف الدراسة إلى دعم صانعي السياسات والمؤسسات والمجتمع المدني في تعزيز الاستجابات المنسقة، وتحسين تقديم الخدمات، والاستثمار في استراتيجيات الوقاية التي تحمي حقوق ورفاهية النساء والفتيات في جميع أنحاء فلسطين