مقتل طفل ورجل قرب مدرسة في المغير وسط تصاعد عسكرة المستوطنين
٢٤ أبريل ٢٠٢٦
يدين مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مقتل الطفل أوس حمدي نعسان (14 عامًا) وجهاد أبو نعيم (35 عامًا) على يد مستوطنين إسرائيليين في 21 نيسان/أبريل في قرية المغير في الضفة الغربية المحتلة. كما تدين مقتل عودة عواودة (25 عامًا) في هجوم منفصل نفذه مستوطنون في دير دبوان شرق رام الله. وتأتي هذه الجرائم في سياق نمط متصاعد من العنف غير المُقيد تمارسه حركة استيطانية تعسكرها وتحميها الدولة.
في دير دبوان، اقتحم مستوطنون القرية واندلعت مواجهات مع السكان، حيث أطلق أحد المستوطنين المسلحين النار وقتل عودة عواودة (25 عامًا). كما داهمت قوات الأمن الإسرائيلية البلدة وأغلقت مداخلها خلال الحادث، واعتقلت 30 رجلًا فلسطينيًا أُفرج عنهم لاحقًا. ووفقًا لتقارير إعلامية إسرائيلية، احتجزت قوات الأمن الإسرائيلية أيضًا عددًا من المستوطنين للتحقيق بعد الحادث.
كما هاجم مستوطنون قرية المغير قرابة منتصف نهار يوم الثلاثاء، وأطلقوا النار باتجاه مدرسة البنين غرب القرية. وتداول سكان المغير مقطع فيديو يُظهر إطلاق النار على الطفل بينما كان يحتمي مع آخرين خارج مدرسته مباشرة، مع سماع دوي إطلاق نار من مسافة. وأفاد شهود عيان للمفوضية بتواجد اثنين من المستوطنين المسلحين بزي عسكري جزئي كان يطلق أحدهم النار باتجاه المدرسة، بحضور أربعة عناصر ملثمين من قوات الأمن الإسرائيلية يرتدون زيًا عسكريًا كاملًا في موقع الحادث.
وأصدر الجيش الإسرائيلي بيانًا زعم فيه أن الحادث وقع عندما توقفت سيارة تقل "مدنيين بينهم جندي احتياط" بعد إلقاء الحجارة عليها. وأضاف البيان أن جندي الاحتياط خرج من المركبة وأطلق النار باتجاه مشتبه بهم. ووفقًا لوسائل إعلام إسرائيلية، تم لاحقًا تعليق عمل جندي الاحتياط وفتح تحقيق في الحادث.
قُتل ما لا يقل عن تسعة فلسطينيين منذ بداية العام 2026 على يد مستوطنين تبيّن لاحقًا من قبل الجيش الإسرائيلي أنهم جنود احتياط.
ويُعد هذا التداخل بين صفة المستوطن والجندي نتيجة لإجراءات اتخذتها السلطات الإسرائيلية لتكثيف عسكرة حركة المستوطنين منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، بما في ذلك تجنيد وتسليح آلاف المستوطنين كجنود احتياط في كتائب إقليمية تُعرف باسم "هاغمار". كما تشمل هذه الإجراءات تسليح وتمكين فرق الطوارئ في المستوطنات المعروفة باسم "كيتات كونينوت"، وتخفيف شروط الحصول على تراخيص حمل السلاح للإسرائيليين، بمن فيهم المستوطنون.
ويفيد فلسطينيون في شتى أنحاء الضفة الغربية بتعرضهم لهجمات ينفذها أشخاص معروفون لديهم كمستوطنين، لكنهم يرتدون زيًا عسكريًا كاملًا أو جزئيًا، ويحملون في كثير من الأحيان بنادق هجومية ومعدات عسكرية صادرة عن الدولة. ويصف ناجون فلسطينيون من هذه الهجمات المعتدين بأنهم "مستوطنون بزي عسكري".
وغالبًا ما تُنفذ هجمات المستوطنين على التجمعات الفلسطينية بدعم ومشاركة فعّالة من قوات الأمن الإسرائيلية النظامية، حتى في الحالات التي لا يوجد فيها أي لبس حول هوية المعتدين كمستوطنين.
ومنذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، قُتل 1,088 فلسطينيًا على يد قوات الأمن الإسرائيلية والمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، من بينهم 238 طفلًا. ويشمل ذلك 34 قتيلًا على يد مستوطنين، و1,040 على يد قوات الأمن الإسرائيلية، و14 فلسطينيًا لا يمكن تحديد الجهة المسؤولة عن قتلهم بشكل قاطع بسبب تنفيذ الهجمات وإطلاق النار من قبل قوات الأمن والمستوطنين معًا.
ولم يقضِ أي جندي إسرائيلي يومًا واحدًا في السجن لقتله فلسطينيًا في الضفة الغربية المحتلة منذ عام 2017 على الأقل، حيث كانت الإدانة الوحيدة المسجلة في عام 2020، واقتصر الحكم على ثلاثة أشهر من الخدمة العسكرية وثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.
كما أن إفلات المستوطنين من العقاب هو أمر ممنهج بنفس القدر. فبحسب منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية "يش دين"، أُغلقت 93.6% من جميع التحقيقات في عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة بين عامي 2005 و2025 دون توجيه لوائح اتهام، ولم تؤدِ سوى 3% من تلك التحقيقات إلى إدانات جزئية أو كاملة مع أحكام مخففة.
وقال آجيث سونغاي، مدير مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة: "لقد محَت السياسات الإسرائيلية أي خط كان يفصل بين عنف المستوطنين وعنف الدولة. والإفلات الممنهج من العقاب على قتل الفلسطينيين هو العمود الفقري لهذا الرعب المستمر بلا توقف. يجب على المجتمع الدولي الإصرار على تحقيق مساءلة حقيقية لجميع مرتكبي أعمال القتل غير القانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة لوقف إراقة الدماء.."