على السلطات الفلسطينية التوقف عن استخدام الاحتجاز التعسفي والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة بحق الفلسطينيين
٢٣ يوليو ٢٠٢٦
يدين مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة استمرار السلطات الفلسطينية في استخدام الاحتجاز التعسفي والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة بحق الفلسطينيين ممن يتم احتجازهم في الضفة الغربية لأسباب "أمنية"، بمن فيهم الصحفيون والمعارضون والنشطاء السياسيون.
تواصل السلطات الفلسطينية حرمان عشرات الفلسطينيين من حريتهم بصورة تعسفية أو غير قانونية، وبحسب التقارير، فإن العديد منهم محتجزون بموجب قانون كانت المحكمة الدستورية العليا الفلسطينية قد قضت بعدم دستوريته. كما جمع مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة معلومات بشأن عدد من السجناء الذكور، بمن فيهم أطفال، استمر احتجازهم من قبل قوات الأمن الفلسطينية رغم صدور أوامر قضائية بالإفراج عنهم.
وأفاد بعض المحتجزين في مرافق الاحتجاز الفلسطينية بتعرضهم للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، بما في ذلك إجبارهم على اتخاذ أوضاع إجهاد مؤلمة، وتعريضهم للضرب المبرح والجلد والحبس الانفرادي لفترات مطولة. وقد أشار المحتجزون الذين أبلغوا عن تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة في كثير من الأحيان إلى تعرضهم للتعليق في وضعية تُعرف بـ "الشبح"، حيث تُقيد أيديهم خلف ظهورهم ويُعلّقون من معاصمهم في السقف لأيام متواصلة.
وقد عملت السلطات الفلسطينية بشكل وثيق مع مكتبنا في السنوات الأخيرة وأحرزت بعض التقدم، بما في ذلك إجراء إصلاحات قانونية وزيادة التعاون مع لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير مما ينبغي القيام به لضمان حقوق المحتجزين الفلسطينيين وكرامتهم.
يتعين على السلطات الفلسطينية أن توقف فوراً جميع أشكال التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة بحق المحتجزين، وكذلك جميع أشكال الاحتجاز التعسفي أو غير القانوني. ويجب معاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تراعي كرامتهم. ومن بين أمور أخرى، ينبغي أن تتاح لهم إمكانية الخروج إلى الهواء الطلق بانتظام، وأن تُوفَّر لهم مساحة معيشية كافية تحول دون الاكتظاظ، وأن يحصلوا على احتياجاتهم من الغذاء والرعاية الطبية والملابس والمرافق الصحية وظروف النظافة الملائمة. كما يجب أن يكون لهم الحق في الطعن في قانونية احتجازهم أمام محكمة.
ويتعين على السلطات الفلسطينية أيضاً إجراء تحقيقات سريعة وشاملة ومستقلة ونزيهة وفعالة في جميع التقارير المتعلقة بتعذيب المحتجزين وسوء معاملتهم، ومحاسبة المسؤولين عن تلك الممارسات.
ولمنع تكرار هذه الانتهاكات، ندعو حكومة دولة فلسطين إلى تفعيل التزاماتها في إطار اللجنة الوطنية لمناهضة التعذيب، وبموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة، أو العقوبة القاسية، أو اللاإنسانية، أو المهينة، وإنشاء آلية وقائية وطنية تكون مخولة بإجراء زيارات منتظمة لأماكن الاحتجاز.