غزة: يواصل المدنيون دفع الثمن مع استمرار الهجمات المميتة
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
في يومي 18 و19 آب/أغسطس وحدهما، أفادت التقارير بمقتل ما لا يقل عن 17 فلسطينياً، بينهم أطفال ونساء، جراء هجمات إسرائيلية في أنحاء قطاع غزة. ومن بين القتلى فتى يبلغ من العمر 13 عاماً ووالده، قُتلا في غارة استهدفت مقهى على شاطئ البحر، إضافة إلى فتاة تبلغ من العمر 13 عاماً قُتلت في هجوم على منشأة للشرطة في مدينة غزة.
تمثل هذه الحوادث تذكيراً صارخاً بأنه، رغم الانخفاض العرضي في عدد الهجمات المبلغ عنها، لا يزال المدنيون في مختلف أنحاء غزة عرضة لأذى مستمر وغير متوقع ومميت.
وخلال الفترة ما بين 13 و19 آب/أغسطس، أفادت التقارير بمقتل ما لا يقل عن 22 فلسطينياً جراء هجمات عسكرية إسرائيلية في أنحاء قطاع غزة. وبموجب القانون الدولي الإنساني، تُحظر الهجمات الموجَّهة ضد المدنيين، وكذلك الهجمات العشوائية وغير المتناسبة. وقد ترقى هذه الهجمات إلى جرائم حرب وجرائم فظيعة أخرى.
ويبعث استمرار نمط الهجمات ضد أفراد الشرطة ومنشآتها في غزة على القلق. فقد وثّق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان هجوماً وقع في 19 آب/أغسطس على المقر الرئيسي للشرطة البلدية في مدينة غزة، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن تسعة فلسطينيين، بينهم فتاة تبلغ من العمر 13 عاماً وثمانية من أفراد الشرطة. وكان من بين القتلى مديرة شرطة المرأة في محافظة غزة، فاتنة السحّار. وقع الهجوم في منطقة مكتظة بالسكان تؤوي أعداداً كبيرة من النازحين داخلياً، ما أدى إلى إصابة مدنيين آخرين، بينهم نساء وأطفال.
وخلال الفترة ما بين كانون الثاني/يناير وآب/أغسطس 2026، سجّلت الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ما لا يقل عن 18 هجوماً إسرائيلياً استهدف أفراد الشرطة في غزة، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 77 فلسطينياً، بينهم 57 من أفراد الشرطة، وستة أطفال وأربع نساء. وقد نُفِّذ ستة من هذه الهجمات منذ حزيران/يونيو.
وبموجب القانون الدولي الإنساني، يُعد أفراد الشرطة مدنيين ويتمتعون بالحماية من الهجمات. ويُعد استهدافهم جريمة حرب. ولا يفقدون هذه الحماية إلا إذا شاركوا مباشرةً في الأعمال العدائية وطوال مدة هذه المشاركة فقط. وبصفتها القوة القائمة بالاحتلال، تقع على إسرائيل مسؤولية ضمان النظام العام والسلامة العامة. وتؤدي مثل هذه الهجمات إلى مزيد من تقويض هياكل إنفاذ القانون المدنية في غزة وإضعاف الحماية المقدَّمة للمجتمعات التي تتعرض أصلاً لانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان.
ويُشكّل تركز الخسائر البشرية الناجمة عن هذه الهجمات في مناطق مدنية مكتظة بالسكان، بما في ذلك مقهى، وخيمة تؤوي نازحين داخلياً، ومركبة مدنية، ومقر للشرطة تحيط به عائلات نازحة، جزءاً من نمط أوسع من الهجمات الإسرائيلية العشوائية وغير المتناسبة ضد الفلسطينيين، وثّقته الأمم المتحدة لحقوق الإنسان منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وقال أجيث سونغاي، مدير مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة: "من الصعب رؤية أي "ضرورة عسكرية”" وراء الهجمات الإسرائيلية المستمرة في أرجاء أرض دمّرتها الحرب، والتي تواصل قتل وتشويه المدنيين، بمن فيهم الأطفال وأفراد الشرطة". وأضاف: "الحق في الحياة هو الحق الأساسي الذي تقوم عليه جميع الحقوق الأخرى. لكن يبدو أنه لم يعد هناك أي احترام لحقوق الإنسان في غزة، فيما يستمر الموت والإصابات والدمار يوماً بعد يوم".