عمليات الهدم في مسافر يطا تٌعمِق من مخاوف التطهير العرقي في الضفة الغربية المحتلة
٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
يجب على إسرائيل أن تتوقف فوراً عن التدمير واسع النطاق للقرى الفلسطينية في مسافر يطا، الواقعة في تلال جنوب الخليل، والتهجير القسري للسكان، الأمر الذي يفاقم مخاوف التطهير العرقي في الضفة الغربية المحتلة.
في 23 أيلول/سبتمبر، هدمت القوات الإسرائيلية، باستخدام جرافات تابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية، عشرات المنشآت الفلسطينية شملت منازل ومنشآت الزراعية، فضلاً عن خزانات المياه والألواح الشمسية، في قرية جنبة. وقد دُمِّرت بالفعل ثلاث قرى أخرى في مسافر يطا بشكل شبه كامل، خلال أيلول/سبتمبر 2026. وتضم مسافر يطا 12 قرية يقطنها أكثر من 1,100 فلسطيني، يملك معظمهم الأراضي ويعيشون فيها منذ أجيال.
وقال أحد سكان جنبة لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة: "لقد هُدِّمت منازلنا اليوم، ومُحيت من على وجه الأرض. هذا ليس هدماً للحجارة، بل تدمير لسنوات من العمل الشاق والذكريات."
ووفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، تسببت عمليات الهدم الإسرائيلية للمنازل والبنية التحتية الفلسطينية حتى الآن في عام 2026 في تهجير 1,500 شخص في الضفة الغربية المحتلة، وهو ما يزيد على ثلث إجمالي عدد الفلسطينيين المهجَّرين قسراً هذا العام والبالغ عددهم 4,300 شخص.
وقال آجيت سونغاي، مدير مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة: "إن التهجير القسري للسكان المدنيين من أراضيهم من قبل قوة احتلال يُعد جريمة حرب. كما أن حالة مسافر يطا تثير مخاوف جدية بشأن تعميق إسرائيل لانتهاكها لحظر الفصل العنصري والأبارتهايد بموجب القانون الدولي."
في ثمانينيات القرن الماضي، أعلنت إسرائيل نحو 30,000 دونم من أراضي مسافر يطا "منطقة إطلاق نار 918"، وهي منطقة عاش فيها الفلسطينيون قبل عام 1967 بوقت طويل. ومنذ ذلك الحين، استمرت موجات أوامر الإخلاء والهدم الإسرائيلية في المنطقة، فيما دأبت السلطات الإسرائيلية على تبرير ذلك بمتطلبات التدريبات العسكرية داخل منطقة إطلاق النار المعلنة.
ومع ذلك، يعيش مستوطنون إسرائيليون فيما لا يقل عن 11 بؤرة استيطانية داخل منطقة إطلاق النار 918 دون اعتراض، وقد أُنشئت معظم هذه البؤر بعد تشرين الأول/أكتوبر 2023. جميع المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، كما أن البؤر الاستيطانية غير قانونية حتى بموجب القانون الإسرائيلي. وقد قامت الحكومة الإسرائيلية بتقنين واحدة على الأقل من تلك البؤر والواقعة جزئياً داخل منطقة إطلاق النار 918، في شباط/فبراير 2023.
وقال سونغاي: "إن أدوات إسرائيل لمحو الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة واسعة النطاق: الهدم، والإخلاء، وتوسيع المستوطنات، وعنف المستوطنين، والتخطيط والتنظيم التعسفيان، ومصادرة الأراضي، والاستيلاء على مواقع التراث، والمداهمات، والعنف المُدمِر. إلا أن ذلك كله يحدث تحت الراية نفسها، وهي ترسيخ إسرائيل لضم أكبر قدر ممكنٍ من الأراضي الفلسطينية، مع أقل عدد ممكنٍ من الفلسطينيين، وبأسرع وقت ممكن."
وأضاف: "يجب على الدول الأعضاء أن تتحرك الآن، بينما لا يزال التحرك ممكناً، لوقف هذا المشروع وضمان تمكين الفلسطينيين من ممارسة حقهم في تقرير المصير."