بيان صحفي

بيان لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة بشأن التطورات في غزة

٢٥ مارس ٢٠٢٥

يعرب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة عن فزعه العميق إزاء عمليات القتل الجارية لمئات المدنيين الفلسطينيين في غزة منذ استئناف القصف الإسرائيلي واسع النطاق في 18 آذار/مارس. اعتبارًا من 20 آذار/مارس، قُتل ما لا يقل عن 506 فلسطينيًا، بما في ذلك 200 طفل و112 امرأة على الأقل وفقًا لوزارة الصحة الفلسطينية في غزة.

أصابت الغارات الجوية وقصف المدفعية منازلاً ومدارسًا مستخدمة كملاجئ للإيواء وخيامًا للنازحين-وهو نمط وثقه مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان على نطاق واسع منذ تشرين الأول/أكتوبر من عام 2023. كما يبدو أن الجيش الإسرائيلي قد استأنف ممارسة استخدام الأسلحة المتفجرة ذات التأثير واسع النطاق في المناطق المكتظة بالسكان. فقد سجل مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ 18 آذار/مارس في مختلف أنحاء غزة ما لا يقل عن ثلاثة وقائع أفادت التقارير عن تسببها في أكثر من عشرين حالة وفاة، وثمانية وقائع على الأقل تسببت في أكثر من عشرة وفيات. إن استخدام الأسلحة المتفجرة ذات التأثير واسع النطاق في مثل تلك المناطق المكتظة بالسكان سيؤدي بشكل مؤكد تقريبًا إلى آثار عشوائية، ومن المرجح جدًا أن يشكل انتهاكًا لقواعد القانون الدولي الإنساني المتعلقة بسير العمليات العدائية.

إن إجراء الأعمال العدائية باستخدام مثل هذه الوسائل والأساليب في المناطق المكتظة بالسكان يؤدي إلى وقوع ضحايا مدنيين على نطاق واسع بما لا يتفق مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك ضرورة الالتزام بالمبادئ الأساسية للتمييز والتناسب والاحتياطات في الهجوم.

في 20 آذار/مارس، أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحماس، عن إطلاق الصواريخ على تل أبيب. ولم يتم الإبلاغ عن وقوع ضحايا. إن استهداف المدنيين أو شن هجمات عشوائية يشكل جريمة حرب.

تصدر إسرائيل مجددًا أوامر النزوح القسري في جميع أنحاء غزة وتفرض قيودًا شديدة على الحركة. وفي 19 آذار/مارس، أعلن الجيش الإسرائيلي عن إعادة الانتشار في ممر نتساريم الذي يفصل شمال غزة عن جنوبها، وعن حظر حركة الفلسطينيين عبر طريق صلاح الدين. كما أمر الجيش الإسرائيلي جميع الفلسطينيين المقيمين في المناطق الموجودة في محيط السياج، والتي تم وصفها بأنها "مناطق قتالية خطيرة"، بالمغادرة إلى "الملاجئ المعروفة" في غرب مدينة غزة وخان يونس.

تشير عودة القصف الثقيل وأوامر النزوح الجماعي إلى عودة النمط الذي أجبر بالفعل 90 في المائة من الفلسطينيين في غزة على النزوح قبل وقف إطلاق النار، غالبًا بشكل متكرر. ومن المرجح أن يتفاقم التأثير المدمر للنزوح القسري الجماعي بسبب حظر إسرائيل لدخول المساعدات الإنسانية، وأزمة المأوى الكارثية بالفعل في غزة، وعدم القدرة على الوصول إلى الخدمات المنقذة للحياة.

وتزيد تصريحات الحكومة الإسرائيلية من المخاوف بشأن الاستخفاف المتعمد للقانون الدولي وخطر وقوع المزيد من العقاب الجماعي.

ففي مساء يوم 19 آذار/مارس، هدد بيان صادر عن وزير الدفاع الإسرائيلي، موجهًا إلى "سكان غزة"، بضربات "أسوأ بكثير" إذا لم يتم إطلاق سراح الرهائن وإذا لم يتم طرد حماس من غزة، مؤكدًا أن سكان غزة "سيدفعون الثمن". أشار البيان إلى "خيار" "الانتقال إلى أجزاء أخرى من العالم" إذا "رغب" الفلسطينيون في القيام بذلك بعد الوفاء بالمطالب التي حددها.

وتابع البيان: "البديل هو الدمار والخراب الشاملان".

وأوضحت بيانات أخرى صادرة عن مسؤولين إسرائيليين أن أحد أهداف تجدد القصف هو "الإضرار بقدرات حماس الحكومية" من خلال استهداف الأعضاء المتوسطين والكبار في مكتب حماس السياسي، بمن فيهم مسؤولون في السلطات المدنية، وهم مدنيون مستحقون للحماية بموجب القانون الدولي، إلا في حال مشاركتهم بشكل مباشر في الأعمال العدائية أثناء فترة اشتراكهم في تلك الأعمال. وبحسب ما ورد، قُتل بعض المسؤولين المدنيين مع أسرهم وأطفالهم، بمن فيهم أحمد الحتة، وكيل وزارة العدل، الذي قُتل مع زوجته وستة أطفال.

لا تبرر الانتهاكات من جانب أحد أطراف النزاع ارتكاب الطرف الآخر للانتهاكات. إن استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية في جميع أنحاء غزة وأي تدابير تشكل نقلاً قسريًا للسكان المدنيين أو عقابًا جماعيًا هي انتهاكات للقانون الدولي وجرائم حرب.

الحصار الإسرائيلي المتزايد منذ 2 آذار/مارس، والذي منع الضروريات الأساسية من الوصول إلى المدنيين يعتبر عقابًا جماعيًا. ونذكر هنا التدابير الملزمة التي أمرت بها محكمة العدل الدولية في أذار/مارس 2024 بضرورة اتخاذ إسرائيل لجميع الإجراءات اللازمة والفعالة لضمان توفير الخدمات الأساسية والإغاثة الإنسانية التي يحتاجها الفلسطينيون بشكل ملح في جميع أنحاء غزة، امتثالاً لالتزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.

يلزم القانون إسرائيل بإنهاء ومعاقبة انتهاكات القانون الدولي على الفور. وبصفتها القوة القائمة بالاحتلال، فإنها مُلزمة بحماية المدنيين الفلسطينيين من العنف، وضمان توفير جميع مقومات الحياة، وضمان عودتهم إلى منازلهم بأمان وكرامة.
ونجدد دعوتنا إلى الدول الأعضاء لاتخاذ إجراءات حاسمة لوضع حد للأعمال العدائية في غزة، وضمان المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي التي ارتُكبت خلال العام ونصف الماضيين.

كيانات الأمم المتحدة المشاركة في هذه المبادرة

المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان

الأهداف التي ندعمها عبر هذه المبادرة