اتخذ الأمين العام للأمم المتحدة قرارا صعبا بخفض وجود المنظمة في غزة رغم تصاعد الاحتياجات الإنسانية والقلق حول حماية المدنيين.
خلال الأسبوع المنصرم، شنت إسرائيل غارات مدمرة على غزة أدت إلى مقتل مئات المدنيين منهم أفراد من الأمم المتحدة مع عدم السماح بدخول المساعدات إلى القطاع منذ أوائل آذار/مارس. ونتيجة ذلك "اتخذ الأمين العام للأمم المتحدة قرارا صعبا بخفض وجود المنظمة في غزة رغم تصاعد الاحتياجات الإنسانية" والقلق حول حماية المدنيين.
وأكد المتحدث الأممي ستيفان دوجاريك أن "الأمم المتحدة لن تغادر غزة" وأن المنظمة لا تزال ملتزمة بمواصلة تقديم المساعدات التي يعتمد عليها المدنيون في بقائهم على قيد الحياة وحمايتهم.
وقال دوجاريك إن الحكومة الإسرائيلية قطعت، منذ أكثر من 3 أسابيع، دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة وهو أطول تعليق من نوعه منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وأضاف - في مؤتمره الصحفي اليومي - أن المسؤولين الإسرائيليين أشاروا إلى نيتهم بشأن مواصلة أنشطتهم العسكرية في القطاع.
وردا على أسئلة الصحفيين، قال دوجاريك إن الأمم المتحدة ستقلص عدد الموظفين الدوليين في غزة - البالغ عددهم 100 - بمقدار الثلث هذا الأسبوع. وذكر أن الإجراء مؤقت، وأعرب عن الأمل في أن يعود الموظفون إلى غزة بأسرع وقت ممكن. وذكر أن هذا الإجراء يعود لأسباب أمنية وتشغيلية.
وقال إن الغالبية العظمى من عمليات توزيع المساعدات تُنفذ من قبل موظفي الأمم المتحدة الفلسطينيين المحليين الذين يواصلون عملهم في ظل ظروف صعبة للغاية.
قصف مجمع أممي في دير البلح
وبناء على المعلومات المتوفرة حاليا، فإن الضربات التي قصفت مجمعا تابعا للأمم المتحدة في دير البلح في 19 آذار/مارس كانت ناجمة عن دبابة إسرائيلية. وقد أدى ذلك القصف إلى مصرع موظف في الأمم المتحدة من بلغاريا وإصابة ستة آخرين بجراح بالغة بعضها يتسبب في إعاقات، وهم من فرنسا ومولدوفا ومقدونيا الشمالية وفلسطين والمملكة المتحدة.
وقال المتحدث إن موقع هذا المجمع كان معروفا جيدا لأطراف الصراع. وجدد التأكيد على أن جميع أطراف الصراع مُلزمة بموجب القانون الدولي بحماية حرمة مواقع الأمم المتحدة. وأضاف: "بدون ذلك يواجه زملاؤنا مخاطر لا يمكن تحملها فيما يعملون لإنقاذ أرواح المدنيين".
وأدان الأمين العام بشدة تلك الضربات وطالب بإجراء تحقيق كامل وشامل ومستقل في هذه الحادثة.
وشدد المتحدث باسم الأمم المتحدة على ضرورة امتثال جميع الأطراف بشكل كامل للقانون الدولي في جميع الأوقات، واحترام المدنيين وحمايتهم، وإنهاء رفض دخول المساعدات، مؤكدا ضرورة الإفراج فورا وبدون شروط عن الرهائن.
وقال المتحدث إن على جميع الدول استخدام نفوذها لإنهاء الصراع وضمان احترام القانون الدولي، عبر فرض ضغوط دبلوماسية واقتصادية ومحاربة الإفلات من العقاب.
وجدد الأمين العام دعوته العاجلة لاستعادة وقف إطلاق النار لوضع حد للمعاناة.