التكتيكات الإسرائيلية: حالة من الرعب بين السكان الفلسطينيين في مدينة غزة، تجبر عشرات الآلاف على الفرار
٢٤ سبتمبر ٢٠٢٥
يدين مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة بشدة استخدام تكتيكات القوات العسكرية الإسرائيلية التي أدت إلى زيادة حادة في عدد المدنيين القتلى في مدينة غزة.
حيث يُعد هذا تصعيداً في استخدام التكتيكات المنفذة خلال الأسابيع السابقة، والتي شملت استهداف البنية التحتية المدنية، بالإضافة إلى التدمير غير القانوني للمباني السكنية والأحياء الواقعة تحت سيطرتها، مما ساهم في استمرار التهجير القسري الجماعي. ففي الوقت ذاته، هددت السلطات الإسرائيلية، وبشكل علني وتحديدا عر وزير دفاعها بتدمير مدينة غزة إن لم تمتثل حركة حماس لمطالب إسرائيل. حيث يبدو أن الهدف من هذه التكتيكات والتصريحات هو بث الرعب والخوف بين المدنيين وإجبارهم على مغادرة شمال غزة.
سجل مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة خلال ال 48 ساعة من يومي 12 و13 أيلول / سبتمبر، 44 حادثة تتضمن هجمات على مبانٍ سكنية في مدينة غزة أسفرت ثلاثة منها عن وفيات، حيث قُتل بسببها ثمانية فلسطينيين. شهدت نهاية الأسبوع الماضي زيادة ملحوظة في عدد القتلى. ففي ال 48 ساعة من يومي 19 و 20 أيلول / سبتمبر، تم تسجيل 18 حادثة نتجت عن هجمات على مبانٍ سكنية في مدينة غزة، أسفرت ثمانية منها عن وفيات، حيث قُتل ما لا يقل عن 51 فلسطينياً، ومن المرجح أن يكون هناك المزيد منهم تحت الأنقاض. حيث تشير التقارير إلى أن معظم القتلى تقريباً من المدنيين.
وكانت الحادثة الأكثر دموية هي الضربة الواقع على مجمع سكني في 20 أيلول / سبتمبر دون سابق إنذار، والتي شملت ثلاث مبانٍ سكنية مأهولة تعود لعائلة الدغمش في حي الصبرة جنوب مدينة غزة. والتي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 20 فرداً من العائلة، بينهم أربع نساء واثنا عشر طفلاً وفقا للتقارير، مع ورود تقارير عن فقدان العشرات تحت الأنقاض. انه ولممن المأساوي أيضا تعرض مبنى سكنياً آخر لعائلة الدغمش في نفس المنطقة للقصف في اليوم السابق، مما أدى إلى مقتل ثمانية أفراد من العائلة، بينهم امرأة واحدة وأربع فتيات على الأقل.
إن عمليات القتل هذه، إلى جانب التقدم المستمر للقوات البرية الإسرائيلية نحو غرب مدينة غزة، وهدم المباني السكنية الواقعة تحت سيطرتها في طريقها، قد أدى إلى موجات جديدة من التهجير القسري الجماعي نحو جنوب غزة، حيث لا توجد مساحة أو بنية تحتية أو احتياجات أساسية لدعم تدفق النازحين، حيث تواصل القوات العسكرية الإسرائيلية استهداف ملاجئ النازحين. فقد تم ما بين 17 و20 أيلول / سبتمبر، تهجير ما يُقدر بـ 81،621 فلسطينياً من شمال غزة إلى جنوبها، مقارنة بـ 68،826 تم تهجيرهم بين 10 و14 أيلول / سبتمبر، وفقاً لمجموعة إدارة المواقع.
يُحظر على الجماعات المسلحة الفلسطينية بموجب القانون الدولي أي تموضع متعمد للأهداف العسكرية بين المدنيين أو الأشخاص الخارجين عن القتال بهدف منع استهداف تلك الأهداف العسكرية، إلا أن أي ممارسة من هذا النوع، سواء كانت مزعومة أو مثبتة، لا تُلغي التزام إسرائيل بضمان الامتثال الصارم لمبادئ التمييز، والتناسب، والاحتياطات، والمنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني، لحماية السكان المدنيين في غزة.
تدفع الهجمات العسكرية الإسرائيلية على المدنيين والمنشآت المدنية الفلسطينيين إلى مغادرة مدينة غزة، بينما يؤدي تدمير منازلهم إلى احتمالية أن يكون هذا التهجير دائماً. وهنا يكرر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة دعوته للجيش الإسرائيلي بالتوقف عن قتل المدنيين الفلسطينيين والتدمير العشوائي لمدينة غزة، والذي يبدو أنه يهدف إلى إحداث تغيير ديموغرافي دائم، وهو ما يرقى إلى التطهير العرقي. كما يثير سلوك القوات العسكرية الإسرائيلية في غزة مخاوف بشأن ارتكاب مجموعة كاملة من الجرائم بموجب القانون الدولي. وعليه يجب على المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات ملموسة لوقف هذا الدمار والقتل والتهجير غير المبرر.