مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: عنف المستوطنين يتسبب بتهجير قسري في الضفة الغربية
٢٩ يناير ٢٠٢٦
يؤدي عنف المستوطنين في مختلف أنحاء الضفة الغربية إلى تفريغ مساحات واسعة من المنطقة «ج» وغور الأردن وأجزاء من المنطقة «ب» من السكان الفلسطينيين، وذلك بدعم ومشاركة من قوات الأمن الإسرائيلية. وفي ظل دفع السلطات الإسرائيلية لمنع قيام دولة فلسطينية وترسيخ ضم الضفة الغربية المحتلة، أصبح عنف المستوطنين المدعوم من الدولة مسبباً رئيسياً للتهجير القسري يقوض الوجود الفلسطيني في المواقع الاستراتيجية تدريجياً.
ويأخذ هذا التهجير الذي يقوده المستوطنون، خصوصاً في المجتمعات البدوية والرعوية، النمط ذاته عادة: إقامة بؤرة استيطانية غير قانونية بالقرب من مجتمع رعوي أو داخله، تقييد المستوطنين لقدرة الفلسطينيين على الوصول إلى المياه ومساحات الرعي، تنفيذ هجمات متكررة على المجتمعات، تدمير الممتلكات والبنية التحتية والمواشي، وإصابة السكان أو قتلهم.
تقع مثل تلك الهجمات بشكل شبه يومي. في الليلة الماضية مثلاً، هاجم ما يقرب من 300 مستوطن قريتي حلاوة والفخيت في مسافر يطا بالخليل، وتسببوا في إصابة عدة فلسطينيين، وحرقوا المنازل والممتلكات، وسرقوا المواشي، وعطلوا وصول سيارات الإسعاف التي وصلت لنقل المصابين.
بين 23 و25 كانون الثاني/يناير، سُجِّل ما لا يقل عن عشرة هجمات خطيرة نفذها مستوطنون إسرائيليون في القدس، والضفة الغربية الوسطى والشمالية، والأغوار، وتلال جنوب الخليل. وأسفرت هذه الهجمات عن أضرار واسعة في الممتلكات وإشعال الحرائق وإصابات وتهجير قسري لأسر فلسطينية من مجتمعات بدوية ورعوية.
فقد أدت إحدى الهجمات إلى تهجير أربع أسر بدوية في منطقة الحديدية في الأغوار الشمالية في 23 كانون الثاني/يناير. وأبلغ أحد السكان المهجرين مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة بأن هذا الهجوم كان القشة الأخيرة منذ إنشاء بؤرة استيطانية إسرائيلية في المنطقة في تشرين الثاني/نوفمبر 2025. فمنذ ذلك الحين، كثّف المستوطنون هجماتهم وضيّقوا على قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى مساحات الرعي، بينما داهمت قوات الأمن الإسرائيلية المنازل مراراً واحتجزت الرعاة. وبعد أن كانت المنطقة موطناً لـ 17 أسرة بدوية، لم يتبقَّ فيها سوى 12 أسرة منذ إقامة البؤرة الاستيطانية.
وقد تم تهجير ست مجتمعات كاملة تضم 112 أسرة في الأغوار الشمالية في ظروف مماثلة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وفقاً لما وثّقه مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. وخلال الفترة ذاتها، جرى تهجير 4,037 فلسطينياً بسبب عنف المستوطنين في مختلف أنحاء الضفة الغربية، بما يشمل تهجير كل سكان رأس عين العوجا مؤخراً، وهو أكبر وآخر مجتمع بدوي في الأغوار الوسطى، بعد عامين من العنف والمضايقات التي مارسها المستوطنون. وبينما يتركز معظم التهجير في المنطقة «ج» والأغوار، فإن وتيرة التهجير القسري والتوسع الاستيطاني في المنطقة «ب» تشهد تسارعاً مقلقاً، حيث أُنشِئت أربع بؤر استيطانية في المنطقة «ب» خلال عام 2025.
``وفي الوقت نفسه، أصبحت سبل الحماية والمساءلة غير متاحة للفلسطينيين بشكل كبير، إذ تفشل قوات الأمن الإسرائيلية في حمايتهم، وتتحرك في الكثير من الأحيان جنباً إلى جنب مع المستوطنين، وتقوم باحتجاز أو طرد النشطاء الدوليين الذين يقدمون وجوداً حمائياً.
في 24 كانون الثاني/يناير، هاجم مستوطنون امرأة تبلغ 62 عاماً وابنها البالغ 35 عاماً على أطراف قرية بيرزيت في رام الله بعد مواجهتهما لمستوطنين تعدوا على أرضهما وخربوا أشجار. وبعد وصول قوات الأمن الإسرائيلية إلى المنطقة، احتجزت الابن ورجلين آخرين من العائلة، وأساءت معاملتهم جميعاً. ومازال الابن محتجزاً حتى يوم 28 كانون الثاني/يناير، فيما تم الإفراج عن الرجلين الآخرين من العائلة وبعد إصابة كل منهما بعدة كسور أثناء فترة الاحتجاز.
وفي اليوم نفسه، داهمت قوات الأمن الإسرائيلية مجتمع خلة السدرة البدوي قرب مخماس في القدس، وهو مجتمع تعرض لهجمات متكررة من المستوطنين في الأشهر الأخيرة، وسلّمت أوامر تعلن المنطقة منطقة عسكرية مغلقة لمدة عام إلا لسكانها، واستخدمت القوة لطرد النشطاء الإسرائيليين والدوليين الذين كانوا يوفرون وجوداً حمائياً.
وفي 25 كانون الثاني/يناير، اعتدى مستوطنون إسرائيليون على رعاة فلسطينيين في منطقة رجوم علي في تلال جنوب الخليل وتسببوا في إصابات، كما دهسوا طفلاً فلسطينياً يبلغ من العمر 13 عاماً بواسطة جرّار زراعي، مما أدى إلى كسر ساقه. وقد كانت قوات الأمن الإسرائيلية حاضرة أثناء الهجوم، لكنها أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية باتجاه السكان الفلسطينيين.
وقال أجيث سونغهاي، مدير مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة: "القانون واضح هنا، على إسرائيل إنهاء وجودها غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة، ووقف التوسع الاستيطاني، وإخلاء جميع المستوطنين. إن النقل القسري للفلسطينيين داخل الضفة الغربية المحتلة يُعد جريمة حرب وقد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية. كما أن الاستخدام غير الضروري للقوة من قبل قوات الأمن الإسرائيلية ضد الفلسطينيين ينتهك حقهم في الحياة والأمان والكرامة". وأضاف: «ويجب ضمان المساءلة عن الانتهاكات السابقة والجارية لحقوق الفلسطينيين بموجب القانون الدولي."