بيان صحفي

يتعرض الأطفال الفلسطينيون لمستويات كارثية من الأذى نتيجة للعنف الإسرائيلي: فيقتلون ويشوهون ويهجرون ويعيشون في حالة دائمة من انعدام الأمن

١٢ يونيو ٢٠٢٦

يوم السبت 6 حزيران/يونيو 2026 أطلقت قوات الأمن الإسرائيلية النار وقتلت الطفل سام فهد أبو هيكل، البالغ من العمر سبعة أشهر، في سيارة والديه بالقرب من حاجز في الخليل برصاصة يبدو أنها اخترقت رأس سام وأصابت كلا والديه. وتُظهر أدلة مصوّرة حللتها منظمة حقوقية إسرائيلية أن فرداً من قوات الأمن الإسرائيلية أطلق النار على السيارة أثناء تباطؤها، ودون أن تشكل أي تهديد، وأن الجنود لم يقدموا أي مساعدة للعائلة بعد الواقعة.

سام هو واحد من بين 241 طفلاً قُتلوا على يد قوات الأمن الإسرائيلية والمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وفقاً لما تحقق منه مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، بالإضافة إلى أكثر من 21,000 طفل قُتلوا في الهجمات الإسرائيلية على غزة خلال الفترة نفسها بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، مع استمرار عمليات القتل حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025.

ومنذ إعلان وقف إطلاق النار، أفادت وزارة الصحة الفلسطينية بمقتل 981 فلسطينياً في هجمات إسرائيلية في غزة. وقد وثّق مكتب حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة حتى الآن مقتل 574 فلسطينياً خلال هذه الفترة، من بينهم 183 طفلاً، خمسة منهم رُضّع دون سن الواحدة.

في 4 شباط/فبراير 2026، فتحت القوات الإسرائيلية النار على مخيم يؤوي نازحين في حي التفاح بمدينة غزة، ما أسفر عن مقتل خمسة فلسطينيين، من بينهم امرأتان وطفلتان رضيعتان: ميرا الخباز (خمسة أشهر)، ووتين الخباز التي كانت قد وُلدت قبل أقل من أسبوع.

وكان 48 من بين الـ 183 طفلاً الذين تحقق المكتب من مقتلهم بعد إعلان وقف إطلاق النار قد قتلوا في هجمات قٌتل فيها أطفال فقط، ما يثير مخاوف بشأن استهداف القوات الإسرائيلية المباشر للأطفال الفلسطينيين. كما قُتلت خمس عشرة امرأة في حوادث قُتل فيها نساء فقط أو نساء وأطفال فقط.

في 29 تشرين الأول/أكتوبر 2025، أصابت غارة جوية إسرائيلية خيمة تؤوي نازحين في المواصي بخان يونس، ما أدى إلى مقتل ثلاثة فلسطينيين: شقيقين يبلغان من العمر ثمانية أعوام و11 عاماً، وشقيقتهما ذات الـ 15 عاماً. وفي 31 كانون الثاني/يناير 2026، أصابت ضربة إسرائيلية مبنى سكنياً غرب مدينة غزة، ما أسفر عن مقتل امرأتين (60 و23 عاماً) وثلاث شقيقات (خمس وسبع وتسع سنوات). وفي 2 شباط/فبراير 2026، قتلت القوات البحرية الإسرائيلية فلسطينياً واحداً، طفلاً في الثانية من عمره، داخل خيمته على شاطئ المواصي في خان يونس.

في الضفة الغربية، تمثل حالات قتل الأطفال الـ 241 التي تم التحقق منها نحو خُمس الفلسطينيين الـ 1,103 الذين قُتلوا على يد قوات الأمن الإسرائيلية والمستوطنين منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

في آذار/مارس 2026، وقبل ثلاثة أشهر من حادثة إطلاق النار التي أودت بحياة الطفل سام في الخليل، وقع هجوم مماثل في طمون، جنوب طوباس، حين أطلقت قوات الأمن الإسرائيلية النار على مركبة فلسطينية وقتلت أربعة أفراد من عائلة واحدة: الأب، علي بني عودة، والأم، وعد بني عودة، وطفليهما محمد (5 سنوات) وعثمان (6 سنوات). ونجا طفلان آخران من إطلاق النار، يبلغان من العمر 8 و11 عاماً، لكنهما أفادا لاحقاً بتعرضهما للاعتداء من قبل قوات الأمن الإسرائيلية عند خروجهما من السيارة.

وكان معظم الأطفال الذين قُتلوا في الضفة الغربية هم من الفتية المراهقين، حيث بلغ عددهم 213 من أصل 241. وفي العديد من الحالات، زعمت بيانات صادرة عن السلطات الإسرائيلية أن الأطفال القتلى شاركوا في رشق الحجارة لتفسير استهدافهم. غير أن تقييم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جميع حالات قتل القاصرين التي تحققنا منها في سياق مواجهات مع القوات الإسرائيلية، خلص إلى أن الأطفال المقتولين لم يشكلوا تهديداً وشيكاً على الحياة ، وهو التبرير القانوني الوحيد لاستخدام القوة المميتة في الضفة الغربية المحتلة بموجب القانون الدولي. وعندما تكون وسائل أقل ضرراً متاحة، فإن استخدام القوة المميتة قد يشكل حرماناً تعسفياً من الحق في الحياة، وقد يرقى، في سياق الاحتلال، إلى القتل العمد، وهو جريمة حرب.

في 20 كانون الأول/ديسمبر 2025، أطلق أحد عناصر قوات الأمن الإسرائيلية النار من خلف جدار وقتل ريان أبو الملا (16 عاماً) في قباطية، جنوب جنين، أثناء عودته إلى منزله. وادّعى بيان رسمي إسرائيلي أن ريان كان يرشق الحجارة. غير أن شهوداً عيان ومقاطع كاميرات المراقبة أظهرت أنه كان يسير خالي اليدين. كما منعت قوات الأمن الإسرائيلية سيارات الإسعاف من إغاثة ريان ثم احتجزت جثمانه ورفضت تسليمه لدفنه.

ويتبيّن من تحليل مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة وجود نمط متكرر من قيام قوات الأمن الإسرائيلية بمنع تقديم المساعدة الطبية للفلسطينيين الجرحى واحتجاز الجثامين، بما في ذلك جثامين الأطفال.

الأطفال مدنيون ويتمتعون بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. إن الاستهداف المتكرر لحقهم في الحياة والسلامة والحرية بهذا الحجم في الأرض الفلسطينية المحتلة يشير إلى ارتكاب جرائم حرب.

وقال آجيت سونغاي، مدير مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة:"من حديثي الولادة إلى المراهقين، لم يسلم الأطفال الفلسطينيون من مستويات استثنائية من العنف الإسرائيلي. ويُظهر هذا النمط، على أقل تقدير، مستوى خطيراً من تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم والاستهانة بأرواحهم. يجب أن يُتاح للأطفال الفلسطينيين أن يشبّوا في أمان، وأن يتمتعوا بنفس الحقوق والحماية التي يتمتع بها الأطفال في أي مكان آخر في العالم. لا ينبغي أبداً أن تكون النجاة من مرحلة الطفولة بهذه الصعوبة."

كيانات الأمم المتحدة المشاركة في هذه المبادرة

المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان

الأهداف التي ندعمها عبر هذه المبادرة